أقدمت الحكومة الإسبانية على خطوة غير مسبوقة في علاقاتها مع إسرائيل، حيث أعلنت رسمياً منع وزيرين من الحكومة الإسرائيلية من دخول أراضيها. ويأتي هذا القرار ضمن حزمة واسعة من الإجراءات التي اتخذتها مدريد احتجاجاً على استمرار الحرب في قطاع غزة، والتي وصفتها بأنها حرب "إبادة" ضد شعب أعزل.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن هذه الإجراءات تمثل "ردا أخلاقيا وسياسيا" على ما يجري في غزة، مشددا على أن بلاده "لن تكون محايدة أمام الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان".
وتشمل التدابير الإسبانية حظر مرور السفن والطائرات العسكرية المتجهة إلى إسرائيل عبر الموانئ والمجال الجوي الإسباني، إضافة إلى تخصيص مساعدات إنسانية إضافية لقطاع غزة، وتعليق التعاون العسكري مع تل أبيب.
من جهتها، ردت إسرائيل بغضب شديد، متهمة مدريد بـ"معاداة السامية"، كما أقدمت على حظر دخول وزراء إسبان إلى أراضيها، الأمر الذي دفع الخارجية الإسبانية إلى استدعاء سفيرتها في تل أبيب للتشاور.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تشكل منعطفا في الموقف الأوروبي من الحرب على غزة، حيث باتت إسبانيا أول دولة أوروبية كبيرة تتخذ إجراءات عملية ضد الحكومة الإسرائيلية، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الشعبية والرسمية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
وبينما رحبت منظمات حقوقية بالقرار الإسباني واعتبرته "انتصارا للقيم الإنسانية"، حذر خبراء من تداعياته على العلاقات الثنائية بين مدريد وتل أبيب، خصوصاً في مجالات التعاون الأمني والسياسي داخل الاتحاد الأوروبي.