محلل سياسي صهيوني يثير غضبا واسعا بمقترح “ترحيل” سكان غزة إلى الصحراء المغربية: “حلا واقعي ومستدام” أم دعوة لتهجير قسري؟

في مقال رأي نشر يوم 2 سبتمبر 2025، دعا المحلل السياسي الصهيوني رافائيل كاسترو إلى إعادة توطين سكان قطاع غزة في الصحراء المغربية، مبررا ذلك باعتبارات ديمغرافية وتنموية وسياسية.

محلل سياسي صهيوني يثير غضبا واسعا بمقترح “ترحيل” سكان غزة إلى الصحراء المغربية: “حلا واقعي ومستدام” أم دعوة لتهجير قسري؟

نشر المحلل السياسي الصهيوني رافائيل كاسترو مقالا في موقع “Israel National News” بتاريخ 2 سبتمبر 2025 بعنوان: “الصحراء المغربية (يسميها الغربية): الوطن المستقبلي لمهجري غزة؟”، عرض فيه فكرة “استيعاب” سكان غزة في أقاليم الصحراء المغربية، واصفا المقترح بأنه فرصة لتنمية المنطقة وتقليل “الضغط الوجودي” على إسرائيل، مع الرهان على تعزيز العلاقة مع المغرب ضمن سياق اتفاقات أبراهام. 

يرى كاسترو أن الصحراء المغربية ذات كثافة سكانية منخفضة وموارد كبيرة (فوسفات، صيد بحري، طاقة شمسية)، ويقدم وصول أكثر من مليوني غزي كرافعة ديمغرافية وتنموية للمنطقة، مع طرح أن الدعم الإسرائيلي في مجالات الزراعة الصحراوية والتحلية والطاقة قد يجعل “الانتقال” ممكنا، يعرض المقال ذلك بوصفه “استثمارا استراتيجيا” لا “إحسانا”.  

يأتي الطرح في مناخ تداولت فيه وسائل إعلام أمريكية وبريطانية وثائق وخططا أخرى تتحدث عن “إعادة تشكيل” غزة عبر وصاية/أمانة دولية و”إعادة توطين” واسعة للسكان، وقد وُوجهت هذه التصورات بانتقادات حادة واتهامات بمحاولة “الهندسة الديمغرافية” و”التطهير العرقي المقنّع”، إبراز هذا السياق ضروري لفهم موقع اقتراح كاسترو ضمن نقاشات أشمل حول ما بعد الحرب. 

حتى مساء 4 سبتمبر 2025 (بتوقيت فاس)، لم تسجل مواقف رسمية مغربية تعقيبا على المقال، لكن موجة انتقاد على الشبكات ووسائل إعلام محلية ركزت على خطورة فكرة نقل نزاع إلى سيادة دولة أخرى، ورفض تحويل معاناة الفلسطينيين إلى مشروع “توطين” خارج أرضهم. 

قانونيا، تعد سياسات النقل القسري للسكان من مناطق النزاع انتهاكا خطيرا للقانون الدولي الإنساني، وقد جرى التحذير مؤخرا من أن أي خطط لإخلاء غزة أو “نقلها” قد ترقى إلى جريمة دولية، حتى وإن تم وصفا بأنها “طوعية” على الورق في ظل ظروف قسرية موضوعيا، هذه الانتقادات ظهرت جليا في تغطيات صحفية لوثائق “خطة ريفييرا غزة”. 

سياسيا، يحمل الطرح تبعات بالغة الحساسية على المغرب والمنطقة، كونه يمس بسيادة دولة ويضعها في قلب مشروع توطين لفلسطينيين مهجرين، وهو ما يصطدم أيضا مع المزاج الشعبي المغربي المؤيد لفلسطين والرافض لسياسات التهجير، والإبادة المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، تتقاطع هذه الحساسية مع الاحتجاجات الواسعة التي شهدها المغرب خلال الأشهر الماضية اعتراضا على مسار التطبيع في ظل حرب غزة. 

مقترح رافائيل كاسترو بإعادة توطين الغزيين في الصحراء المغربية ليس مجرد “فكرة خارج الصندوق”، بل طرح يمس مبادئ راسخة في القانون الدولي ويهدد بمفاقمة الأزمات بدل حلها، وعلى الرغم من تقديمه بلبوس الحل الواقعي التنموي، فهو يظل مقترحا فاقدا للشرعية السياسية والأخلاقية.

تعليقات

لم يتم نشر أي تعليقات حتى الآن.
تسجيل الدخول لإضافة تعليق