محمد محداد
في تصريح يعيد رسم ملامح التوتر المتصاعد بين إيران وإسرائيل، صرح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بأنه لا يسعى للهجوم على إيران، لكنه لم يستبعد وقوع ضربة إسرائيلية ضد طهران، قائلاً: "لا يمكنني القول إن هجومًا إسرائيليًا على إيران وشيك، لكنه محتمل وقوي جدًا". هذه التصريحات جاءت في سياق اضطراب إقليمي وتطورات دولية على خلفية الملف النووي الإيراني.
وتعكس هذه التصريحات مخاوف غربية متزايدة من تجاوز إيران الخطوط الحمراء في برنامجها النووي، بعد تصاعد الاتهامات الدولية بغياب الشفافية وخرق الالتزامات.
القرار الأممي: تحذير صريح لإيران
وكان مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أصدر قرارًا يوم الخميس اتهم فيه طهران بعدم الامتثال الكامل لالتزاماتها بالضمانات النووية. القرار أشار إلى رفض إيران التعاون مع مفتشي الوكالة، وتعطيل مهام المراقبة، وغياب التوضيح بشأن مواقع نووية غير معلنة ومواد انشطارية يُشتبه في أنها استُخدمت في أنشطة غير سلمية.
وأعربت الوكالة عن قلقها العميق من ارتفاع مستويات تخصيب اليورانيوم في إيران، في وقت تجاوزت فيه نسبة التخصيب الحدود المتفق عليها ضمن الاتفاق النووي لعام 2015.
فيما طالبت وزارة الخارجية الإسرائيلية المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة ضد إيران، معتبرة أن "صبر العالم قد نفد، ولا يجوز السماح لإيران بتجاوز الخطوط الحمراء دون محاسبة".
وأضاف بيان الوزارة أن "القرار الصادر عن الوكالة يجب أن يكون مقدمة لتحرك دولي موحد، لأن التهديد الإيراني لم يعد مجرد خطر نظري، بل بات واقعيًا ويهدد الاستقرار العالمي".
الاتحاد الأوروبي: دعوة لخفض التصعيد
في المقابل، دعا الاتحاد الأوروبي إيران إلى ضبط النفس والامتناع عن اتخاذ أي خطوات استفزازية جديدة قد تُعقّد الأوضاع أكثر. وأكدت بروكسل أن السبيل الوحيد لحل الأزمة النووية هو العودة إلى الالتزام الكامل بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، والجلوس مجددًا إلى طاولة المفاوضات.
ويرى مسؤولون أوروبيون أن تصعيدًا عسكريًا في المنطقة قد يخرج عن السيطرة، خاصة مع التوترات المتعددة التي تحيط بالخليج والشرق الأوسط عمومًا.
هل نقترب من مواجهة مفتوحة؟
تصريحات ترامب، والتصعيد الإسرائيلي، والقرار الأممي، جميعها عوامل تؤشر على مرحلة أكثر حساسية في ملف إيران النووي. وبينما تُصر طهران على "حقها السيادي" في تطوير برنامج نووي سلمي، فإن مؤشرات القلق تتزايد في عواصم غربية، وسط مخاوف من أن يتحول هذا الصراع السياسي إلى مواجهة عسكرية، قد تبدأ بضربة إسرائيلية – مباشرة أو غير مباشرة – وتجر المنطقة إلى دوامة جديدة من عدم الاستقرار.
الملف النووي الإيراني يدخل نفقًا أكثر ظلمة، مع انقسام واضح في المواقف الدولية، بين من يدعو للرد والردع، ومن يفضّل الدبلوماسية وضبط النفس. وبين هذين الطرفين، تبقى إيران في موقف يُراوح بين العناد السياسي والطموح النووي، بينما يترقّب العالم ما إذا كانت تل أبيب ستُقدم على الخطوة التي لا عودة بعدها.