عودة باهتة للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب بموازين 2025، تعكس جراحا داخلية لم تندمل بعد

في أمسية خيم عليها التوتر، أطلت شيرين عبد الوهاب على جمهور مهرجان "موازين" بعد غياب دام تسع سنوات، لكنها لم تكن الفنانة ذاتها التي أبهرت المغاربة سنة 2016. أداء باهت واعتماد على "البلاي باك" كشفا عن هشاشة نفسية تظلل عودتها الفنية.

عودة باهتة للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب بموازين 2025، تعكس جراحا داخلية لم تندمل بعد

أميمة محداد 

في واحدة من أكثر السهرات المنتظرة خلال فعاليات مهرجان "موازين إيقاعات العالم" 2025، أطلت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب على جمهورها المغربي بعد غياب دام تسع سنوات، عودة كان من المنتظر أن تكون قوية ومؤثرة، غير أنها جاءت باهتة، مرتبكة، ومليئة بالإشارات النفسية الصامتة.

الحفل الذي احتضنته منصة النهضة مساء السبت، لم يخل من الحماس المبدئي للجمهور، إلا أن الأجواء سرعان ما خفتت بعدما بدا أن شيرين ليست في أفضل حالاتها. ارتباك واضح منذ بداية الحفل، أداء غير متماسك، واعتماد كبير على تقنية "البلاي باك"، جعلت من السهرة لحظة خيبة أمل لدى كثيرين من محبيها، الذين اعتادوا منها الغناء الحي والتواصل التلقائي والصادق على المسرح.

لكن خلف هذا التراجع الفني، يلوح ما هو أعمق، إذ أن متابعة شيرين عبد الوهاب على مدار السنوات الأخيرة، تكشف مسارا نفسيا معقدا، ارتبط أساسا بأزماتها الشخصية المتكررة، خاصة مع زوجها السابق، وما خلفته تلك العلاقة من تداعيات على صحتها النفسية والعاطفية.

بدت شيرين على الخشبة وكأنها تحاول جاهدة أن تكمل الحفل، دون أن تنجح في تجاوز لحظات الشرود التي سكنت نظراتها وحركاتها. لم يكن الأمر مجرد خطأ تقني أو ضعف في التحضير، بل أقرب إلى استنزاف داخلي جعل حضورها الجسدي لا يوازي حضورها الفني أو العاطفي. حاولت أن تبتسم، أن تمزح، أن ترضي جمهورها، لكنها لم تستطع إخفاء انكسارها، حتى وهي تغني.

الفرق بين شيرين 2016 و2025، ليس فقط فرقا فنيا أو صوتيا، بل هو فرق بين فنانة في كامل إشراقتها، متصالحة مع نفسها، وفنانة اليوم التي تحمل فوق كتفيها عبء علاقات منهكة، وخيبات متكررة، وضغط جماهيري دائم. في 2016، كانت شيرين حرة على المسرح، تمسك بالميكروفون كأنها تهمس بأسرارها، أما في 2025، فقد بدت وكأنها تغني لتنجو، لا لتُطرب.

ورغم أن صوت شيرين لا يزال يحتفظ بصداه الخاص في قلوب ملايين العرب، إلا أن موازين هذا العام قدم صورة محزنة لفنانة تكافح على المسرح بوجهين: وجه يغني، ووجه يخفي ألما كبيرا.

هذا الحفل لم يكن مجرد عرض موسيقي عابر، بل مرآة لحالة إنسانية تعيشها فنانة لطالما أحبها الجمهور لعفويتها وصدقها. لكن صدق العاطفة هذه المرة لم يكن كافيا لإنقاذ الحفل من فتوره، ولا لإقناع الجمهور الذي غادر بعضه قبل النهاية، وقد خيمت عليه مشاعر مختلطة بين التعاطف وخيبة الأمل.

ختاما، تبقى شيرين عبد الوهاب صوتا لا يشبه سواه، ويحتاج لنفسية متوازنة كي يطر، ومهرجان موازين 2025 ربما يكون لحظة فاصلة في مسيرتها، إما للتصالح مع الذات والعودة أقوى، أو لمزيد من التيه الفني والعاطفي.

تعليقات

لم يتم نشر أي تعليقات حتى الآن.
تسجيل الدخول لإضافة تعليق