مكناس تتألق في الدورة الخامسة من مهرجان عيساوة: تظاهرة فنية وانفتاح عالمي

شهدت مكناس تنظيم الدورة الخامسة من مهرجان "عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية"، حيث تميزت بتنوع فني لافت جمع بين التراث العيساوي والموسيقى العالمية، وسط حضور جماهيري واسع وتنظيم محكم.

مكناس تتألق في الدورة الخامسة من مهرجان عيساوة: تظاهرة فنية  وانفتاح عالمي

 

عاشت مدينة مكناس على إيقاع الروحانية والجمال في الدورة الخامسة من مهرجان "عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية"، الذي تحول إلى موعد سنوي يحتفي بالتراث العيساوي المغربي، ويفتح أبوابه على أنماط موسيقية عالمية متنوعة، في تلاقٍ فني يعكس عمق الثقافة المغربية وقدرتها على الانفتاح والتجديد.

 

وقد اختار المنظمون شعار "التراث يجمعنا... والموسيقى توحدنا" لهذه الدورة، التي جسّدت بامتياز الرؤية الثقافية للمهرجان، القائمة على تثمين الموروث العيساوي من جهة، وتعزيز الحوار بين الثقافات عبر الفن والموسيقى من جهة أخرى. وتميزت البرمجة الفنية لهذه السنة بتنوعها اللافت وعمقها الفني، حيث احتضنت المنصة التاريخية باب منصور سهرات كبرى جمعت بين الطرب الأصيل، المقامات الروحية، والإيقاعات الحديثة.

 

ومن أبرز اللحظات التي طبعت اليوم الثالث من المهرجان، الحفل الكبير الذي أحياه النجم اللبناني رامي عياش، حيث قدّم مجموعة من أشهر أغانيه التي تميزت بإيقاعات شرقية معاصرة، كما فاجأ الجمهور بأداء أغنية "صوت الحسن ينادي" التي تغنّى فيها بالصحراء المغربية، في لحظة عبّرت عن عمق التقدير الذي يُكنّه للمغرب، وأثارت تفاعلاً استثنائيًا من الجمهور المكناسي.

 

كما أبدعت الفنانة المغربية نبيلة معان في تقديم أعمالها المتميزة، التي تنهل من روح الموسيقى المغربية الأصيلة، حيث تفاعل معها الحضور بشكل لافت، خاصة خلال أدائها المشترك مع الفنان إسماعيل بوجيا، رئيس مجموعة "الشمائل المحمدية"، والتي تعد واحدة من أبرز المجموعات العيساوية المشاركة في هذه الدورة. وقد أبدعت المجموعة في تقديم وصلات من الأمداح النبوية التي حملت الجمهور إلى عوالم من السكينة والصفاء الروحي.

 

واستمرت الروح العيساوية حاضرة بقوة ، والتي جسدت في عروضها روح التقاليد العيساوية، بما تحمله من عمق تراثي وغنى فني. وكان لهذه المشاركات وقع خاص لدى الجمهور المكناسي، المعروف بولائه لهذا الفن، وبحسه العالي في التفاعل مع أشكاله التعبيرية.

 

لم يكن نجاح هذه الدورة مقتصرًا على الجانب الفني فقط، بل شمل أيضًا الجانب التنظيمي، حيث عرفت الفعاليات انضباطًا في المواعيد، وتوفيرًا جيدًا للبنية اللوجستيكية، بالإضافة إلى تغطية إعلامية مهنية ومواكبة دقيقة لأطوار المهرجان من قِبل الصحافة الوطنية والدولية. وقد تولى الإعلامي المغربي منتصر عبد الله تقديم السهرة الرئيسية، مبرزًا احترافيته العالية وقدرته على التقديم بلغة سلسة تجمع بين العمق الثقافي والتعريف الفني.

 

ولم يكن جمهور المهرجان حكرًا على ساكنة مكناس فقط، بل شهدت هذه الدورة توافد زوار من مدن مغربية مختلفة، وحتى من الخارج، ما يعكس الحضور الإشعاعي المتزايد للمهرجان.

 

في المحصلة، يمكن القول إن الدورة الخامسة من مهرجان "عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية" شكلت محطة ناجحة بكل المقاييس، سواء من حيث جودة العروض، أو حسن التنظيم، أو مستوى التفاعل الجماهيري. وقد أكدت هذه التظاهرة مكانتها كحدث ثقافي سنوي يسهم في تثمين التراث المغربي، ويمنح لمدينة مكناس بعدًا دوليًا في المشهد الثقافي والفني. ومن المرتقب أن تواصل هذه الدينامية تطورها في الدورات المقبلة، عبر تعزيز التبادل الثقافي، والانفتاح على مزيد من التجارب الفنية الدولية، في سبيل ترسيخ المغرب كأرض للفنون والتعايش والتنوع الحضاري.

تعليقات

لم يتم نشر أي تعليقات حتى الآن.
تسجيل الدخول لإضافة تعليق