لمياء المكودي
بمشهد استثنائي جمع بين الحماس الموسيقي والرمزية الإنسانية، اختُتمت فعاليات الدورة العشرين من مهرجان "موازين – إيقاعات العالم"، مساء السبت، بحفل تاريخي أحياه نجم الراب المغربي طه فحصي، الشهير بـ"إل غراندي طوطو"، وسط حضور جماهيري غير مسبوق على منصة OLM السويسي بالرباط.
منذ ساعات الظهيرة، بدأت حشود المعجبين تتوافد على محيط المنصة رغم حرارة الصيف القاسية، في مشهد غير مألوف، وصفه البعض بـ"النهائي الكروي"، حيث اصطفت الطوابير على مدى كيلومترات، بينما تعالت الهتافات والأهازيج، في انتظار نجمهم المحبوب.
وخلال الاستعدادات، وجّه طوطو رسالة شكر مؤثرة للجماهير، مقدّراً حضورهم "تحت لهيب الشمس"، وواعداً بـ"سهرة لن تُنسى"... وقد وفى.
اعتلى طوطو الخشبة وسط تصفيق مدوٍّ، وافتتح العرض بأغنيته الشهيرة "Para Mi"، قبل أن ينتقل بين أبرز أعماله مثل "بابلو"، "ديبلوماتيكو"، و**"مغربي"**، التي رددها الجمهور عن ظهر قلب، في تفاعل لحظي جسّد العلاقة المتينة بين النجم وجمهوره.
وتميّز الأداء بدمج سلس للغات الدارجة والفرنسية والإنجليزية، مدعومًا بإيقاعات حماسية وعروض بصرية متناغمة، أكدت أن طوطو بات رقماً صعباً في المشهد الموسيقي المغربي والعالمي.
في واحدة من أكثر لحظات الحفل تأثيرًا، صعدت زوجة طوطو إلى المنصة حاملة طفلهما، لتضعه بين يدي والده وسط تصفيق حار وهتافات "عاش طوطو". المشهد، الذي مزج بين الفن والعائلة، طغت عليه مشاعر الفخر والحنان، ليختزل مسار فنان جمع بين النجاح الشخصي والتألق المهني.
وعن هذه اللحظة، قال طوطو:
> "ما كنتش نسمح تمر ليلة كيف هادي بلا ما نخلّد حضور ولدي فيها… هادي ذكرى غادي تبقى معاه ومعايا للأبد."
لم يكتف طوطو بالحفل الجماهيري، بل أعلن عن إنجاز رقمي عالمي، حيث تخطت أغنيته "Blue Love" حاجز المليار استماع عبر المنصات الرقمية، لتصبح أول أغنية مغربية تحقق هذا الرقم.
كما حرص على تحية أسماء بارزة من مشهد الراب المغربي، مثل دون بيغ، ديزي دروس، دراكانوف وسترومي، مؤكدًا أن نجاحه هو "انتصار جماعي للراب المغربي".
هكذا، أُسدل الستار على دورة وُصفت بالأكثر تنوعًا وجماهيرية في تاريخ مهرجان "موازين"، الذي تنظمه جمعية "مغرب الثقافات" تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. واستقطبت النسخة العشرون كوكبة من أبرز نجوم العالم، وحوّلت الرباط وسلا إلى عاصمتين عالميتين للموسيقى.
وتمكّن "إبن الحي"، كما يُلقب طوطو، من دحض المقولة القديمة "إبن الحي لا يُطرب"، ليختم المهرجان بـ"ليلة طوطو" التي ستظل راسخة في ذاكرة المشهد الموسيقي المغربي، ويؤكد أن الراب المغربي لم يعد ظاهرة عابرة، بل تياراً فنياً متجذراً يُسمع صداه في العالم.