الأندلس: عادات الطهي المورية التي شكلت المطبخ المغربي

الأندلس: عادات الطهي المورية التي شكلت المطبخ المغربي

الأندلس: عادات الطهي المورية التي شكلت المطبخ المغربي

إن العمل على الأرشيفات المتعلقة بالأندلس والتي تعود إلى قرون مضت تتيح معرفة المزيد عن العادات الغذائية اليومية في منطقة البحر الأبيض المتوسط و ذلك عبر تتبع العادات المشتركة الخاصة بين اليهود والمسلمين في شبه الجزيرة، مما يوفر الفرصة لإعادة اكتشاف النسخ الأساسية لبعض التحضيرات التي أصبحت الآن أكثر تطوراً.

تعتبر الخضروات، مثل الجزر أو الباذنجان، جزءًا عاديًا من تحضير بعض المقبلات التي تُسمى عادةً «كميات»، أو من وجبات دسمة مثل الطواجن. وتوجد هذه التحضيرات في عدة أشكال ويتم تصديرها إلى جميع أنحاء العالم. فمنذ عدة قرون، كانت تُطهى بطرق أبسط. في الأندلس والمغرب، حسب ما جاء في  مخطوط من القرن الثالث عشر 475 وصفة، حيث نتعلم على وجه الخصوص كيف قدّمت بعض العائلات «الجزر بالصلصة»، أو حتى الباذنجان المقلي.

في هذا السياق وبمرارة كبيرة، اضطر ابن رزِين التُجِيبي وعائلته لمغادرة الأندلس منذ منتصف القرن الثالث عشر. استقر أولاً في الجزائر، ثم انتقل إلى تونس من عام 1259 حتى وفاته عام 1293. هناك شرع في مشروع مخطوطه. على الرغم من كونه مؤلفًا للعديد من الأعمال التاريخية والأدبية، فقد سقط العالم في النسيان، خاصة وأن الكثير من كتبه قد اختفت لعدم الحفظ. ومن بين مؤلفاته الغنية، نجا كتابه عن العادات الغذائية بشكل معجزي من تآكل القرون.

أكثر من كونه مصدراً للتوثيق لجوانب من أسلوب حياة مشترك بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، فإن الكتاب مشبع بذكريات شخصية للمؤلف مع أطعمة طفولته الأندلسية، مثل مدلين بروست. «كان هدفه الحفاظ على المطبخ الجميل الذي نشأ عليه. لقد كان يرى الجميع يفرون من الأندلس خوفًا من أن ينسى الناس هذا المطبخ الذي كان يعرفه ويحبّه كما أشارت المؤرخة الغذائية العراقية نوال نصار الله، التي عملت على نسخة فريدة من هذا الكتاب.

قبل أن تتمكن الباحثة من التعمق في هذا العمل، كان أمين مخطوطات العلوم العربية في مكتبة بريتيش، بينك هالوم، هو من نجح في استخراج جميع الأجزاء المفقودة، صدفة أثناء عمله على نصوص الصيدلة العربية في العصور الوسطى. وقد تم سرد هذا الجهد الطويل على منصة أطلس أوبسكورا، التي تروي كيف اكتشف أمين المكتبة الكبير نسخة يُقدر تاريخها تقريبًا بين القرن الخامس عشر والسادس عشر، وهي الأقدم الموجودة حاليًا.

تعليقات

لم يتم نشر أي تعليقات حتى الآن.
تسجيل الدخول لإضافة تعليق