أميمة محداد
شهدت تونس اليوم حدثًا استثنائيًا يؤكد مجددًا على أن إرادة الشعوب لا تعرف الحدود، حيث انطلقت فعليًا "قافلة الصمود"، وهي مبادرة شعبية عربية واسعة انطلقت من العاصمة التونسية بمشاركة نشطاء وممثلين عن شعوب مغاربية قدموا من المغرب، الجزائر، وموريتانيا، متوجهين إلى ليبيا ومن ثم مصر، حاملين معهم رسالة تضامن واحدة: كفى حصارًا... كفى تجويعًا... غزة ليست وحدها.
في مشهد رمزي يعيد إلى الأذهان زمن التلاحم القومي، احتشدت الوفود القادمة من مختلف الدول المغاربية في تونس منذ أيام، استعدادًا لانطلاق القافلة التي تهدف إلى كسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة منذ سنوات، والذي تصاعدت وتيرته بشكل مأساوي خلال الشهور الماضية، ليتحوّل إلى حصار تجويعي ممنهج يهدد الحياة في القطاع المحاصر.
رفرف العلم الفلسطيني إلى جانب أعلام الدول المغاربية في مشهد وحدوي نادر، ورددت الحناجر شعارات تنادي بالحرية لفلسطين ورفع الظلم عن غزة، وسط حضور جماهيري لافت ودعم من منظمات مدنية وحقوقية ونقابية من مختلف الأقطار العربية.
وأكدت الوفود المشاركة أن القافلة ليست مجرد تحرك رمزي، بل هي صرخة في وجه الصمت العربي والدولي، ورسالة واضحة بأن الشعوب العربية، رغم القيود الرسمية والانقسامات السياسية، ما زالت تحمل فلسطين في قلبها، وتؤمن بأن رفع الحصار عن غزة واجب أخلاقي وإنساني وسياسي لا يحتمل التأجيل.
وقد اختيرت تونس لانطلاق القافلة لما تمثله من منبر حر وفضاء يحتضن القضايا العادلة، حيث احتشد التونسيون بكثافة لدعم التحرك، وشاركوا في الفعاليات التي نظمت قبيل انطلاق القافلة، بما فيها وقفات تضامنية، وندوات حول الوضع الإنساني في غزة، ومعارض صور وثائقية جسدت معاناة الفلسطينيين، كما هو الحال في جل الدول المغاربية الأخرى.
تهدف القافلة إلى التوجه نحو المعابر المؤدية إلى غزة حيث تأمل أن تتمكن من إيصال المساعدات الرمزية والطبية، إلى جانب توثيق التضامن الشعبي مع الشعب الفلسطيني، وفضح الممارسات الإسرائيلية وسياسات الحصار أمام الرأي العام الدولي. كما تسعى الحملة إلى الضغط إعلاميًا وسياسيًا على الأنظمة العربية والمجتمع الدولي للتحرك من أجل رفع الحصار وإنهاء معاناة المدنيين في القطاع.
تعكس قافلة الصمود الوجه الحقيقي للأمة العربية، وتُبرهن على أن القضية الفلسطينية ما زالت حية في وجدان الشعوب كما كانت دائما، رغم كل محاولات التطبيع والإسكات والتهميش. إنها ليست مجرد قافلة، بل رسالة نابعة من قلوب الأحرار الذين حجّوا من أقاصي المغرب العربي ليقولوا للعالم: "لن نصمت، لن ننسى، وسنواصل الطريق حتى تتحرر غزة، وكل فلسطين."