أميمة محداد
أصدرت الجمعية الدولية لعلم الاجتماع (ISA) بيانا توضيحيا ردا على ما اعتبرته "مقالات مضللة" نشرت في بعض وسائل الإعلام، بخصوص تأسيس شبكة علمية جديدة تحت مظلتها تعنى بدراسات الميول والهويات الجنسية، وذلك على هامش المنتدى الخامس لعلم الاجتماع المنعقد في الرباط بالمملكة المغربية.
وأكدت الجمعية أن الشبكات العلمية مثل "شبكة الميولات الجنسية" التي أثارت الجدل، ليست مبادرات فردية أو قرارات فوقية، بل تنشأ بشكل اعتيادي ضمن بنية تنظيمية معتمدة لدى الجمعية، التي تضم 68 لجنة بحثية ومجموعات عمل مختلفة تغطي طيفا واسعا من المواضيع العلمية. وأضاف البيان أن الجمعية تفتح المجال أمام دراسات جديدة في ميادين ناشئة، مثل النوع الاجتماعي، والهوية، والجنسانيات، باعتبارها مجالات بحث مشروع ومعترف به في الأوساط الأكاديمية العالمية.
وفي ما يبدو ردا مباشرا على الانتقادات التي طالت تنظيم الشبكة الجديدة في المغرب، أبرز البيان أن الجمعية تنسق مع الهيئة المغربية للسوسيولوجيا، التي عبرت بدورها عن رفضها لأي مزاعم أو تأويلات مغرضة. واعتبر البيان أن ما يتداول من مغالطات حول الشبكة، لا يعبر عن حقيقة مشروعها العلمي، بل يعكس سوء فهم للسياق الأكاديمي وآليات عمل الجمعية.
كما شددت الجمعية في ختام بيانها على التزامها العميق بتعزيز الحوار العلمي الرصين بين الباحثين من مختلف المشارب والخلفيات، مؤكدة في الآن ذاته ضرورة احترام التعدد الثقافي والتنوع في المقاربات السوسيولوجية، دون أن يعني ذلك خلطا بين الخطاب العلمي والمواقف السياسية أو الإيديولوجية.
ويأتي هذا البيان في سياق الجدل الذي أثارته مسألة إنشاء شبكة بحثية جديدة ضمن الجمعية، والتي اعتبرها البعض مثيرة للانقسام داخل الأوساط الأكاديمية والاجتماعية، خصوصا في السياقات الثقافية المحافظة. وقد شددت الجمعية في توضيحها على أن هذا النوع من الشبكات البحثية يدخل ضمن التقاليد العلمية المعمول بها لديها منذ تأسيسها، وأن الهدف منها هو توسيع دائرة البحث حول قضايا يعتبرها البعض إشكالية. ولم يشر البيان إلى أي نية للتراجع عن هذا القرار، مكتفيا بالتأكيد على التزام الجمعية بحرية البحث، وتعدد المقاربات، والحوار الأكاديمي المفتوح بين مختلف الباحثين، دون الخوض في المواقف الأيديولوجية أو السياسية المرتبطة بهذه القضايا.
ويبقى التساؤل مفتوحا وسط هذا الجدل المتصاعد: هل يشهد العالم تحولا تدريجيا نحو إعادة تعريف المفاهيم الجوهرية المرتبطة بالإنسان، بحيث تدرج بعض السلوكيات أو التوجهات ضمن "الاختلافات الثقافية" بدل النظر إليها في أطرها الأخلاقية أو الأنثروبولوجية الكونية؟ سؤال يفرض نفسه في زمن أصبحت فيه بعض القضايا، رغم حساسيتها، تقدم كبديهيات علمية أو كحقوق فردية غير قابلة للنقاش. غير أن عمق الإشكال لا يتعلق فقط بالمواقف من هذه المواضيع، بل بطبيعة المسارات التي يسلكها البحث العلمي نفسه، والذي قد يجد نفسه، في ظل الضغوط الثقافية والإيديولوجية المتباينة، أمام خطر الانزلاق من ميدان السؤال الحر إلى فضاء التجاوز الصامت، حيث تتوقف بعض المجتمعات عن طرح الأسئلة، لا لغياب الحاجة إلى المعرفة، بل لأن الشروط الأخلاقية والمعرفية لم تعد واضحة أو متفقا عليها.