الركراكي و المنتخب الوطني... بين ضغط النتائج و تطلعات الجمهور

تحدي تحقيق التوازن بين الأداء الممتع و النتائج الايجابية خاصة مع اقتراب كأس أمم افريقيا

الركراكي و المنتخب الوطني... بين ضغط النتائج و تطلعات الجمهور

محمد محداد 

 

منذ تولي وليد الركراكي مهمة تدريب المنتخب الوطني المغربي، والآمال معقودة على استمرار الصحوة الكروية التي قاد "أسود الأطلس" إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، وهو إنجاز تاريخي لم يسبق أن حققه أي منتخب إفريقي أو عربي. ومع اقتراب كل استحقاق قاري، وتحديدًا كأس أمم إفريقيا، يكثر السؤال: إلى أين يسير المنتخب الوطني في ظل قيادة الركراكي؟ وهل الجمهور المغربي راضٍ فعلاً عن الأداء؟ وما الأهم: جودة الأداء أم حصد النتائج؟

الركراكي… بين الواقعية والطموح

وليد الركراكي قدّم نفسه كمدرب واقعي، يعتمد على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، دون المغامرة الهجومية غير المحسوبة. هذا الأسلوب، وإن أتى بنتائج مبهرة في المونديال، إلا أنه بدأ يُطرح حوله الجدل في مباريات إفريقيا التي تختلف بطبيعتها عن التظاهرات العالمية، من حيث الخصوم، الظروف المناخية، وأسلوب اللعب البدني.

في تصفيات كأس إفريقيا وبعض المباريات الودية، بدا أن الفريق يعاني هجوميًا، رغم توفره على عناصر لامعة،الأمر جعل البعض يتساءل: هل تحوّل الأداء الجماعي إلى شكل متحفظ أكثر مما يجب؟ وهل يضحي الركراكي أحيانًا بالمتعة من أجل الحفاظ على الصلابة الدفاعية؟

هل الجمهور المغربي راضٍ؟

الشارع الكروي المغربي منقسم. فهناك فئة واسعة ما تزال تحتفظ بثقة كبيرة في الركراكي، مستندة إلى إنجازه الكبير في المونديال. هذه الفئة تؤمن بأن التقييم الحقيقي لا يكون إلا بعد نهاية المشوار القاري.

لكن في المقابل، تعالت بعض الأصوات المنتقدة، خصوصًا بعد تراجع المستوى الفني في بعض اللقاءات، وغياب الحلول الهجومية أحيانًا. الجمهور المغربي المعروف بشغفه وطموحه، لا يرضى فقط بالنتائج، بل يطالب أيضًا بأداء ممتع يعكس هوية كروية واضحة.

الأداء أم النتيجة؟ معادلة صعبة

في المنافسات الإفريقية، التاريخ يؤكد أن النتائج هي الحَكَم الأول. كثير من المنتخبات توّجت باللقب دون تقديم كرة قدم جميلة، بينما خرجت منتخبات أخرى ذات أداء باهر من الأدوار الأولى. لهذا، فإن الأولوية تبقى للنتائج، لكن ليس على حساب الهوية أو الثقة.

المنتخب المغربي مطالب بالموازنة: اللعب بذكاء تكتيكي يحترم قوة الخصوم، مع جرأة هجومية تسمح له بفرض شخصيته. الركراكي يدرك جيدًا أن الفوز وحده لا يكفي لإرضاء جمهور يملك ذاكرة كروية غنية، ويريد رؤية منتخب يهاجم، يبدع، وينتصر.

كأس إفريقيا القادمة ستكون اختبارًا حقيقيًا للركراكي ومنظومته. النجاح فيها لا يعني فقط التتويج، بل تأكيد أن ما تحقق في المونديال لم يكن طفرة، بل بداية لعهد كروي مغربي جديد. الجمهور المغربي، كما هو دائمًا، سيكون الداعم الأول… والناقد الأول أيضًا، فالمطلوب ليس فقط الفوز، بل الفوز بروح الفريق والأداء المقنع.

تعليقات

لم يتم نشر أي تعليقات حتى الآن.
تسجيل الدخول لإضافة تعليق