صرخة أب تحت عجلات "الترف" : مأساة دهس تفضح فوارق العدالة و تلهب الرأي العام

حادثة مأساوية هزت مشاعر المغاربة بعد أن تحولت واقعة دهس طفلة إلى قضية رأي عام، إثر تصريحات والدها المؤلمة، وما تبعها من سلوكيات مستفزة لأحد أفراد عائلة الجاني، قال فيها: "حنا عندنا الفلوس"، في إشارة صادمة إلى استعلاء مالي قد يعوق العدالة.

صرخة أب تحت عجلات "الترف" : مأساة دهس تفضح فوارق العدالة و تلهب الرأي العام

أميمة محداد

 

في يوم صيفي مشمس وفي جو عائلي دافئ حين كانت الساعة تشير الى الرابعة وعشر دقائق، انقلبت حياة أسرة رأسا على عقب، وتحولت لحظة لعب إلى مأساة إنسانية هزّت الضمير الجمعي. في أحد شواطئ المملكة وسط هدوء ساخب سُمع صوت ارتطام عنيف تلاه صراخ مذعور، هرع المتواجدون في المكان لاستكشاف الأمر، ليُصدموا بمشهد مأساوي لطفلة صغيرة، لم تتجاوز سنوات عمرها الخمس، ترقد بلا حراك تحت عجلات سيارة فارهة من نوع «Volkswagen Touareg»، تجر خلفها دراجة مائية "جيتسكي".

 

الأب، الذي كان قريبا من مكان الحادث، وصف اللحظة قائلاً:

"حاولت الركض، لكنني لم أقوَ بعد ما شاهدته، رجلاي لم تحملاني من هول الصدمة، وصلت لها وأنا أزحف... الدماء في كل مكان، رأيت رأس ابنتي مفتوحًا، وفكها السفلي خارج مكانه... لم أصدق ما رأيته."

 

لكن الحادثة، التي كانت كافية لترك أثر نفسي لا يُمحى في قلب كل من سمع بها، لم تتوقف عند حدود الفاجعة الإنسانية، بل انقلبت إلى قضية رأي عام حين خرج الأب بتصريحات مثيرة للقلق والغضب، مفادها أن أحد أفراد عائلة الجاني قال له بلهجة مستفزة: "حنا عندنا الفلوس"، في تلميح صارخ إلى قدرة المال على الإفلات من العقاب، وكأن الطفلة مجرد رقم إضافي في سجل الحوادث التي لا تصل إلى المحكمة عندما يكون الجاني من أصحاب النفوذ أو المال.

 

تعبير هذا الشخص لم يكن مجرد زلة لسان، بل صفعة قوية على وجه العدالة، وإحياء مؤلم للذاكرة الجماعية التي لا تزال تحتفظ بقصص مشابهة، من بينها جرائم راح ضحيتها مواطنون بسطاء، لم يكن لهم من سند سوى صرخاتهم، في حين كانت الكفة ترجح دومًا نحو الجاني "المدلل" أو "ابن العائلة الغنية".

 

المغاربة، الذين تابعوا تطورات الحادثة على وسائل التواصل الاجتماعي، أعربوا عن غضبهم الشديد، مطالبين بكشف ملابسات الواقعة ومحاسبة المتسبب فيها دون أي اعتبار لمكانته الاجتماعية أو وضعه المادي. وتعالت الدعوات من قبل نشطاء حقوقيين وإعلاميين لرفض ما وصفوه بـ"مقايضة الدم بالمال"، وللتأكيد على أن العدالة لا تُشترى، وأن دم الطفلة يجب أن يُنصف بقوة القانون لا برنين العملات.

 

وفي ظل صمت رسمي إلى حدود الساعة، وتكتم على مسار التحقيق، يبقى السؤال معلقًا في أفواه الجميع:

هل سيكون القضاء في مستوى صدمة الأب ونزيف دم الطفلة، أم أن العبارة المستفزة "حنا عندنا الفلوس" ستتغلغل فعلاً في مسار العدالة؟

 

هذه الحادثة، رغم قسوتها، تسلط الضوء مجددًا على اختلالات عميقة في بنيات العدالة الاجتماعية، وتعيد طرح تساؤلات حارقة عن موقع "العدالة" حين يتصادم البؤس مع الترف، والدم مع المال، والحق مع النفوذ.

تعليقات

لم يتم نشر أي تعليقات حتى الآن.
تسجيل الدخول لإضافة تعليق