لمياء المكودي
في دورته العشرين، لم ينجح مهرجان "موازين.. إيقاعات العالم" في تجاوز الجدل المتكرر حول الفوارق الصارخة في الأجور بين الفنانين الأجانب والمغاربة، بل عمّق هذا الانقسام بشكل أثار استياءً واسعًا داخل الأوساط الفنية والإعلامية.
فبينما تتداول أرقام خيالية تُمنح لنجوم من الغرب والمشرق العربي، يُعامل الفنان المغربي وكأنه ضيف ثانوي، يحصل على تعويضات متواضعة لا تليق بتاريخه ولا بجمهوره. ورغم أن المنظمين يتذرعون بـ"منطق السوق"، إلا أن هذا المنطق ينهار أمام واقع التمييز البنيوي الذي أصبح سمة من سمات المهرجان.
هذا الاختلال لا يقتصر على الجانب المالي فقط، بل يتجسد أيضًا في التوزيع المجالي غير المنصف. فبينما تُخصَّص منصات الرباط الكبرى مثل "السويسي" و"أو إل إم" للنجوم الأجانب، يُدفع بالفنانين المغاربة إلى منصة سلا، وكأنهم خارج المشهد الأساسي. وهذا التقسيم لا يعكس فقط تمييزًا فنيًا، بل يكرّس رسالة رمزية قاسية: أن الفنان المغربي لا يستحق أن يكون في الواجهة، حتى على أرضه.
للأسف، أصبح كثير من الفنانين المغاربة يُستدعون للمشاركة كنوع من المجاملة أو "التأثيث المحلي"، دون توفير ظروف عرض عادلة، أو تغطية إعلامية منصفة. يُوضع اسمهم في أسفل الملصقات، وتُخصّص لهم ساعات هامشية، بينما يُفرش السجاد الأحمر للنجوم القادمين من الخارج، بعضهم دون صلة حقيقية بالوجدان الفني للمغاربة.
ليس المطلوب أن يُمنع حضور الأجانب، بل أن يُعامَل الفنان المغربي باحترام يليق بمكانته، وأن يُعطى ما يستحقه من منصات وأجور واهتمام. فالمهرجان يُموَّل من مؤسسات وطنية، ومن غير المقبول أن يشعر أبناء البلد فيه بالإقصاء.
إن مهرجانًا يحمل اسم "موازين" مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بإعادة توازن المعيار بين الانفتاح على الآخر، والوفاء للذات. فالفن المغربي ليس واجهة محلية تُعرض في الخلف، بل روح حقيقية تستحق أن تتصدر المشهد.
وإذا لم تتغير الرؤية، فسيظل "الميزان" مختلًا، وسيواصل المغاربة الشعور بأنهم غرباء في مهرجان يُقام باسمهم... لا من أجلهم.