أميمة محداد
في مشهد إيماني مهيب، بدأ حجاج بيت الله الحرام صباح اليوم الأربعاء التوجه إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية، إيذانًا ببداية مراحل الحج الكبرى في المشاعر المقدسة، بعد أن أتم كثير من الحجاج إحرامهم وطواف القدوم في الأيام الماضية.
ويُعد يوم التروية من السنن المؤكدة، حيث يُستحب فيه للحجاج التوجه إلى منى والمبيت بها تأسّيًا بالنبي محمد ﷺ، استعدادًا للوقوف بعرفة يوم غد الخميس، الموافق 9 ذو الحجة.
مشهد روحاني وتنظيم محكم
شهد مشعر منى منذ ساعات الفجر الأولى توافدًا منتظمًا لجموع الحجاج وسط تنظيم دقيق، وحضور أمني وصحي مكثف لتسهيل تحرك الحشود. وقد وفرت الجهات المختصة وسائل نقل متنوعة كالحافلات الترددية وقطار المشاعر لتسهيل وصول الحجاج.
رددت جموع الحجاج التكبير والتلبية، وارتفعت أصواتهم بـ:
"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك..."
في مشهد يختلط فيه الإيمان بالعظمة التنظيمية.
المراحل المتبقية من مناسك الحج
بعد يوم التروية، يتوجه الحجاج صباح الخميس إلى صعيد عرفات لأداء ركن الحج الأعظم، حيث يقفون حتى غروب الشمس. ثم ينفرون إلى مزدلفة، حيث يُصلّون المغرب والعشاء ويبيتون هناك.
مع فجر يوم النحر (10 ذو الحجة)، يرمي الحاج جمرة العقبة الكبرى، ثم يقوم بذبح الهدي، والحلق أو التقصير، ويُكمل بطواف الإفاضة والسعي.
في أيام التشريق (11 و12 و13 ذو الحجة)، يعود الحجاج إلى منى لرمي الجمرات الثلاث يوميًا. وبعدها، يُكملون مناسكهم بطواف الوداع قبل مغادرتهم مكة.
استعدادات مكثفة
أعلنت الجهات الرسمية نجاح خطة تصعيد الحجاج إلى منى بنسبة تجاوزت 60% صباح اليوم، مع استمرار تدفق البقية طوال النهار. كما فُعّلت خطط الطوارئ الصحية والمرورية لتأمين سير المناسك بسلاسة.
يُمثل يوم التروية البداية الفعلية للتحرك الجماعي للحجاج في المشاعر، وهو إيذان ببدء أيام الحج الكبرى. ومعه تتجه قلوب المسلمين وأبصارهم إلى الحرم والمشاعر المقدسة، سائلين الله أن يتقبل من الحجاج حجهم، ويرزق المسلمين زيارة بيته الحرام.