سفينة "حنظلة" تفعل حالة الإنذار في عرض المتوسط بعد اقتراب مسيرات إسرائيلية

في تطور ميداني خطير، فعلت سفينة "حنظلة" الإنسانية المتجهة إلى قطاع غزة حالة الإنذار بعد رصد طائرات مسيرة إسرائيلية تحوم قربها، ما يعيد إلى الأذهان مشاهد الحصار والتضييق البحري على المبادرات الدولية التضامنية مع غزة.

سفينة "حنظلة" تفعل حالة الإنذار في عرض المتوسط بعد اقتراب مسيرات إسرائيلية

البحر المتوسط

فعلت سفينة "حنظلة"، إحدى أبرز المبادرات المدنية لكسر الحصار عن قطاع غزة، نظام الطوارئ والإنذار مساء السبت، بعد رصد اقتراب مسيرات إسرائيلية غير مأهولة من محيطها في عرض البحر المتوسط، وفق ما بثته قناة "العربي TV".

السفينة التي أُطلق عليها اسم "حنظلة" – في إشارة رمزية إلى الشخصية الفلسطينية الكاريكاتيرية الشهيرة التي ترمز للمقاومة والصمود – تعد واحدة من أحدث محاولات أسطول التضامن الإنساني الدولي للوصول إلى القطاع المحاصر، وتحمل السفينة على متنها نشطاء من دول متعددة، إضافة إلى مساعدات طبية وإنسانية موجهة لسكان غزة الذين يعانون من أوضاع مأساوية بفعل الحصار المستمر منذ أكثر من 17 عاما، وتفاقمه مع الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع.

وحسب ما أفادت به مصادر ميدانية، فإن رصد المسيرات جاء بعد اقتراب السفينة من نطاق المراقبة الإسرائيلي، الأمر الذي دفع طاقم السفينة إلى اتخاذ تدابير وقائية، من بينها ارتداء سترات النجاة، وخفض الإضاءة، وتفعيل نظام الإنذار الداخلي، في وقت لم تصدر السلطات الإسرائيلية أي بيان رسمي بشأن الحادث حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

وتذكر هذه الحادثة بحوادث مشابهة سابقة، أبرزها الهجوم الإسرائيلي على سفينة "مافي مرمرة" التركية عام 2010، والتي راح ضحيتها عشرة متضامنين، ما أثار حينها غضبا دوليا واسعا ومطالبات بإدانة انتهاك القوانين الدولية في المياه الإقليمية.

تندرج رحلة "حنظلة" ضمن إطار حملة دولية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، حيث تسعى منظمات مدنية، وحقوقية، وناشطون من مختلف دول العالم إلى تسليط الضوء على الوضع الكارثي الذي يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع، وتأتي هذه المبادرة بعد فشل المجتمع الدولي في توفير ممرات إنسانية آمنة، واستمرار منع دخول المساعدات بشكل منتظم عبر المعابر البرية التي تسيطر عليها إسرائيل.

وقد انطلقت السفينة من أحد موانئ جنوب أوروبا، بعد تنسيق دولي استمر لأشهر، خصص خلاله جزء كبير من التحضيرات لضمان الجوانب القانونية والإعلامية للرحلة، تحسبا لأي اعتداء أو اعتراض من قبل القوات الإسرائيلية.

من المتوقع أن تثير هذه الحادثة ردود فعل دولية، خصوصا من المنظمات الحقوقية التي تتابع ملف غزة عن كثب، وتشير التقديرات إلى أن محاولة اعتراض السفينة أو تهديدها باستخدام الطائرات المسيرة يشكل انتهاكا جديدا للقانون الدولي، وخصوصا اتفاقيات حرية الملاحة في المياه الدولية.

وفي الوقت الذي تنادي فيه أصوات عديدة بضرورة حماية الطواقم المدنية في عرض البحر، تزداد الضغوط على الحكومات الأوروبية لوقف التواطؤ مع السياسات الإسرائيلية التي تحول دون وصول الإغاثة إلى المدنيين في غزة.

بين الخوف من الاعتداءات الإسرائيلية، والإصرار على مواصلة المسار، تواصل سفينة "حنظلة" رحلتها المحفوفة بالمخاطر، حاملة معها رسالة تضامن، وصرخة إنسانية من أجل العدالة ورفع الحصار عن غزة. فهل يستفيق الضمير العالمي قبل فوات الأوان؟

تعليقات

لم يتم نشر أي تعليقات حتى الآن.
تسجيل الدخول لإضافة تعليق