خسارته أمام المنتخب الفرنسي بنتيجة (2-0) في الدور ربع النهائي، لتنتهي رحلة أخرى حملت الكثير من الطموحات والآمال. ورغم مرارة الإقصاء، فقد أثبت "أسود الأطلس" مرة أخرى أنهم من بين المنتخبات القادرة على منافسة كبار كرة القدم العالمية، بعد أداء قوي في مختلف مراحل البطولة.
دخل المنتخب المغربي المباراة بعزيمة كبيرة ورغبة في مواصلة كتابة التاريخ، إلا أن المنتخب الفرنسي استغل خبرته ونجح في حسم المواجهة، مستفيدًا من فعاليته الهجومية وانضباطه التكتيكي. في المقابل، حاول المنتخب المغربي العودة في النتيجة، لكنه اصطدم بدفاع قوي ولم يتمكن من استثمار الفرص التي أتيحت له.

ورغم الخروج من المنافسة، فإن المنتخب المغربي خرج بمكاسب عديدة، أبرزها تأكيد استمرارية المشروع الكروي الوطني، وإظهار جيل من اللاعبين يمتلك الجودة والخبرة والقدرة على المنافسة في أكبر المحافل الدولية. كما واصل عدد من نجوم المنتخب تقديم مستويات مميزة، وعلى رأسهم الحارس ياسين بونو، الذي بصم على بطولة قوية وسجل أرقامًا لافتة.
ويجمع المتابعون على أن الإقصاء لا يقلل من قيمة الإنجاز، بل يمثل محطة لتقييم الأداء وتصحيح بعض الجوانب الفنية، استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس أمم إفريقيا، ثم كأس العالم 2030 التي سيستضيفها المغرب بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. فالطموح المغربي لم يعد يقتصر على المشاركة المشرفة، بل أصبح يرتكز على المنافسة على الألقاب وتحقيق إنجازات أكبر.
لقد أثبت المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة أنه أصبح قوة كروية حقيقية على الصعيدين الإفريقي والعالمي، وأن ما تحقق ليس وليد الصدفة، بل ثمرة عمل طويل واستراتيجية واضحة لتطوير كرة القدم الوطنية. ويبقى إقصاء اليوم نهاية فصل، لكنه في الوقت نفسه بداية مرحلة جديدة تحمل آمالًا أكبر وتطلعات أوسع لعشاق الكرة المغربية.