تحتفي المملكة المغربية بعيد الوحدة في أجواء وطنية تستحضر معاني التلاحم والتضامن، وتعزز روح الانتماء إلى الوطن والاعتزاز بالهوية المغربية الموحدة. وتشكل هذه المناسبة فرصة للتأكيد على أهمية الوحدة الوطنية باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية، وعنصراً محورياً في بناء مستقبل مشترك يجمع مختلف مكونات المجتمع المغربي.
ويحمل عيد الوحدة دلالات رمزية وتاريخية عميقة، إذ يعكس تشبث المغاربة بثوابتهم الوطنية وحرصهم على صيانة المكتسبات التي تحققت بفضل تضحيات الأجيال المتعاقبة، كما يجسد قيم التآزر والتضامن التي ظلت حاضرة في مختلف المحطات التاريخية للمملكة.
31 أكتوبر.. تاريخ جديد في الذاكرة الوطنية المغربية
ويأتي إقرار هذه المناسبة بقرار ملكي أعلن عنه بلاغ الديوان الملكي الصادر في 4 نونبر 2025، حيث تقرر جعل يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيداً وطنياً تحت اسم «عيد الوحدة»، بالنظر إلى ما يحمله من دلالات مرتبطة بالوحدة الوطنية والترابية للمملكة، واستحضاراً للتحول الذي عرفه مسار القضية الوطنية في أعقاب قرار مجلس الأمن رقم 2797/2025.
احتفالات تمتد من المغرب إلى الخارج
وقد اكتسبت الذكرى الأولى لعيد الوحدة، التي صادفت يوم 31 أكتوبر 2026، أهمية خاصة باعتبارها أول احتفال رسمي بهذه المناسبة الوطنية الجديدة. ولم تقتصر أجواء الاحتفاء على داخل المملكة، بل امتدت إلى البعثات الدبلوماسية والمراكز القنصلية المغربية بالخارج، في تعبير عن ارتباط مغاربة العالم بوطنهم وحرصهم على إبقاء الروابط الوطنية حاضرة عبر مختلف بلدان الإقامة.
ومن أبرز المحطات التي ميزت هذه الذكرى، العفو الملكي السامي الذي تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس بإصداره لفائدة 907 أشخاص، من بينهم 613 نزيلاً بالمؤسسات السجنية و294 شخصاً في حالة سراح، في مبادرة تحمل بعداً إنسانياً واجتماعياً يعكس ما يرافق هذه المناسبة من قيم الرأفة والتسامح.
عيد الوحدة.. رسالة إلى الأجيال القادمة
ولا تقتصر أهمية عيد الوحدة على كونه يوماً جديداً ضمن الأعياد الوطنية المغربية، بل تتجاوز ذلك إلى ما يحمله من رسائل سياسية وتاريخية ورمزية، تؤكد أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية والترابية، وتعزيز روح المواطنة والتضامن بين جميع المغاربة.
كما تشكل هذه المناسبة فرصة للأجيال الصاعدة للتعرف على المحطات المفصلية في تاريخ المملكة، واستحضار أهمية المشاركة في بناء مغرب قوي ومتضامن، قادر على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات مواطنيه في التنمية والازدهار.
وهكذا، يرسخ عيد الوحدة مكانته ضمن الذاكرة الوطنية المغربية، إلى جانب المحطات التاريخية الكبرى التي يحتفي بها المغاربة، ليصبح 31 أكتوبر موعداً سنوياً لاستحضار معنى الانتماء والوحدة، وتجديد الاعتزاز بالهوية الوطنية، والتطلع إلى مستقبل يجمع المغاربة حول هدف واحد: مغرب موحد وقوي ومتقدم.