شهد مجلس النواب المغربي، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، نقاشًا حول واقع التعليم العالي بالمغرب وآفاق إصلاح الجامعة المغربية، وذلك خلال جلسة الأسئلة الشفوية التي قدّم فيها وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، مجموعة من التوضيحات بشأن التوجهات الجديدة للوزارة، والبرامج الرامية إلى تطوير المؤسسات الجامعية وتحسين ظروف التحصيل العلمي.
توسيع الخريطة الجامعية وتقليص الفوارق المجالية
أكد الوزير أن إصلاح التعليم العالي يرتكز على تحقيق العدالة المجالية في توزيع الجامعات والمؤسسات الجامعية، مشيرًا إلى أن المغرب يتوفر حاليًا على 12 جامعة عمومية، في حين لا تتوفر أربع جهات على جامعة. وفي هذا السياق، أعلن عن توجه نحو إحداث 27 جامعة في أفق سنة 2030، بهدف تقريب المؤسسات الجامعية من الطلبة وتحسين توزيعها عبر مختلف مناطق المملكة.
وأوضح الميداوي أن الجامعات المغربية تستقبل أعدادًا كبيرة من الطلبة، إذ يبلغ متوسط عدد الطلبة نحو 95 ألف طالب لكل جامعة، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بالاكتظاظ وجودة التكوين وظروف الدراسة. كما أشار إلى أن المرحلة الأولى من المشروع تتضمن استثمارًا يقدر بنحو 200 مليون درهم لبناء مقرات رئاسة الجامعات وتوفير شروط تسييرها.
إعادة هيكلة المؤسسات الجامعية وتحسين جودة التكوين
وفي إطار إصلاح المنظومة الجامعية، تحدث الوزير عن ضرورة إعادة تنظيم المؤسسات ذات الأعداد الكبيرة من الطلبة، بما يسمح بتحسين الحكامة والرفع من المردودية وتوفير بيئة تعليمية أكثر ملاءمة. كما أبرز أهمية تطوير التكوينات الجامعية حتى تستجيب للحاجيات المحلية والجهوية والوطنية، وتواكب التحولات التي يعرفها سوق الشغل.
وتشمل هذه التوجهات، بحسب تصريحات الوزير، مراجعة الخريطة الجامعية، وتطوير الجوانب التشريعية والتنظيمية، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، إلى جانب الاهتمام بالحياة الطلابية والخدمات المقدمة للطلبة.
التوقيت الميسر ورسوم متابعة الدراسة
ومن بين الملفات التي أثارت النقاش داخل البرلمان، موضوع التوقيت الميسر المخصص للموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية. فقد دافع الميداوي عن هذا النظام، مشيرًا إلى دوره في تخفيف الاكتظاظ داخل المؤسسات الجامعية، كما ذكّر بأن الإطار القانوني المرتبط به حظي بموافقة البرلمان.
وفي المقابل، يثير هذا الملف نقاشًا بشأن الرسوم المالية المفروضة على بعض التكوينات، ومدى قدرة الموظفين والأجراء على مواصلة دراستهم في ظل التزاماتهم المهنية والأسرية. وهو ما يجعل مسألة التوفيق بين تمويل التكوين الجامعي وضمان إمكانية الولوج إليه من القضايا المطروحة للنقاش العمومي.
بين الأهداف المعلنة وانتظارات الطلبة
تضع التصريحات التي أدلى بها الوزير أمام البرلمان مجموعة من الأهداف أمام إصلاح التعليم العالي، من بينها الحد من الاكتظاظ، وتقليص الفوارق بين الجهات، وتحسين جودة التكوين، وتعزيز ارتباط الجامعة بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي.
غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطًا بمدى توفير الموارد المالية والبشرية اللازمة، واحترام الآجال المحددة، وضمان جودة التأطير والبنيات التحتية والخدمات الجامعية. كما تظل مشاركة الأساتذة والطلبة ومختلف الفاعلين في تقييم الإصلاح عنصرًا مهمًا في تحديد مدى استجابته للحاجيات الفعلية للجامعة المغربية.
خاتمة
يتضح من خلال تصريحات عز الدين الميداوي أمام البرلمان أن إصلاح التعليم العالي بالمغرب يتجه نحو إعادة توزيع المؤسسات الجامعية وتطوير حكامتها وتكييف التكوينات مع متطلبات التنمية وسوق الشغل. ويبقى التحدي الأساسي هو تحويل هذه التوجهات إلى نتائج ملموسة يستفيد منها الطلبة في مختلف جهات المملكة، بما يضمن جامعة عمومية ذات جودة، وقادرة على تحقيق تكافؤ الفرص .