إستطاعت الفنانة التشكيلية لبنى بنشقرون أن تجسد في معرضها برواق القاسمي بمدينة فاس روح المغرب ، و أن تقدم لمحبي وعشاق الفن التشكيلي مجموعة من الأعمال الإبداعية و تجسد التراث اللامادي للمغرب من طنجة الى لكويرة مع التركيز على المرأة المغربية و طقوس الأعراس المغربية ، خصوصا وأن الفن التشكيلي من أبرز الوسائل التعبيرية القادرة على حفظ الذاكرة الجماعية ونقلها عبر الأجيال، كما يشكل جسرا يربط الماضي بالحاضر من خلال إعادة قراءة الموروث الثقافي برؤى إبداعية معاصرة. وفي مدينة فاس، العاصمة العلمية والروحية للمملكة المغربية، يجد الفنانون التشكيليون مادة غنية تستمد جمالها من عمق التاريخ وتنوع الموروث الحضاري الذي تزخر به المدينة العتيقة.
ويشكل التراث الفاسي، بما يحمله من معالم معمارية عريقة وزخارف هندسية دقيقة وصناعات تقليدية أصيلة، مصدر إلهام متجدد للفنانين التشكيليين. فالأبواب التاريخية، والمدارس العتيقة، والزليج الفاسي، والنقوش الجبسية والخشبية، كلها عناصر تتحول على يد الفنان إلى لوحات فنية تعكس هوية المدينة وتبرز خصوصيتها الثقافية.
ولا يقتصر دور الفن التشكيلي على توثيق هذا التراث بصريا فحسب، بل يساهم أيضا في تثمينه والتعريف به لدى الأجيال الصاعدة والزوار من مختلف أنحاء العالم. فاللوحة التشكيلية تصبح نافذة مفتوحة على تاريخ فاس، تنقل تفاصيل الحياة اليومية والعادات والتقاليد والحرف اليدوية التي شكلت على مر القرون جزءا من شخصية المدينة.

كما تلعب المعارض الفنية والملتقيات التشكيلية دورا مهما في إبراز التراث الفاسي وإعادة اكتشافه من خلال مقاربات فنية حديثة تجمع بين الأصالة والمعاصرة. ويتيح هذا التفاعل بين الفن والتراث خلق دينامية ثقافية تسهم في تعزيز الوعي بأهمية المحافظة على الموروث الحضاري باعتباره رصيدا مشتركا للأمة ومصدرا للتنمية الثقافية والسياحية.

إن الفن التشكيلي ليس مجرد ممارسة جمالية، بل هو فعل ثقافي وحضاري يساهم في صون الذاكرة الجماعية وإحياء التراث بوسائل إبداعية مبتكرة. ومن هذا المنطلق، تظل مدينة فاس فضاءً مفتوحا أمام الفنانين لاستلهام كنوزها الحضارية وتحويلها إلى أعمال فنية تخلد تاريخها وتمنح تراثها حياة جديدة تتجاوز حدود الزمان والمكان.

لبنى بنشقرون برؤيتها العميقة المستخلصة من جذورها الفاسية ، و تربيتها في حضن طقوس خلدت في الذاكرة ، عمق دروب المدينة القديمة وقلب المساجد العتيقة والبيوت الواسعة بأبوابها الخشبية الصغيرة ، بيوت تحمل صدى الجدات المثقلات بأهازيج الفرح وصدى أصوات الأعراس الفاسية العريقة ، أريج العود المختلط بأثواب البهجة ولخريب ، أناقة القفطان المغربي الذي يظل رمز المرأة المغربية وعنوان فخامتها تحضر بقوة في أعمال لبنى ، عشق لا ينتهي تقدم به أعمالها الفنية التي تقدم التراث في صورة جميلة تقرب المسافات بين الأجيال في ظل عولمة لا ترحم .