لمياء المكودي
في إنجاز جديد يعكس الدينامية المتواصلة التي يعرفها قطاع السياحة بالمملكة، أعلنت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني أن المغرب استقبل 7.2 مليون سائح حتى نهاية شهر ماي 2025، مسجلاً رقماً قياسياً غير مسبوق ونمواً بنسبة 22% مقارنة بنفس الفترة من سنة 2024. ويترجم هذا الأداء ارتفاعاً بـ1.3 مليون سائح إضافي، ونسبة نمو استثنائية بلغت 68% مقارنة بسنة 2019، التي كانت تُعد مرجعاً قبل جائحة كوفيد-19.
وفي بلاغ رسمي صدر أمس الأربعاء، أكدت الوزارة أن هذه النتائج الإيجابية تعكس النمو المستمر الذي يشهده القطاع منذ سنة 2024، مما يعزز مكانة المغرب كوجهة سياحية عالمية ذات جاذبية متزايدة. وقد اعتبرت وزيرة السياحة، فاطمة الزهراء عمور، أن هذه الأرقام "تجسد نجاعة الاستراتيجية السياحية التي تم وضعها تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله"، مشيرة إلى أن "الحكومة قامت باختيارات استثمارية صائبة، ونرى اليوم نتائجها على أرض الواقع".
يعزى هذا الأداء المتميز إلى تنفيذ خارطة طريق السياحة 2023-2026، التي تركز على محاور استراتيجية، أبرزها تعزيز الربط الجوي، وإطلاق حملات ترويجية قوية تستهدف الأسواق التقليدية والناشئة، إلى جانب تحفيز الاستثمارات في البنية التحتية السياحية وتحسين جودة العرض السياحي المغربي. وتأتي هذه المبادرات في سياق رؤية متكاملة تهدف إلى تنويع المنتوج السياحي المغربي، وتقديم تجارب أكثر تميزاً للسياح، سواء من حيث الإقامة أو الأنشطة الثقافية والبيئية والترفيهية.
يشكل تحقيق رقم 7.2 مليون سائح في ظرف خمسة أشهر فقط خطوة نوعية نحو تحقيق الهدف الطموح المتمثل في استقبال 26 مليون سائح سنوياً بحلول سنة 2030. ويُنتظر أن يتعزز هذا التوجه مع اقتراب تنظيم تظاهرات رياضية وثقافية كبرى، وفي مقدمتها استعداد المغرب المشترك مع إسبانيا والبرتغال لتنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، ما من شأنه أن يرفع من وتيرة الاستثمارات السياحية، ويزيد من إشعاع المملكة على الساحة الدولية.
أداء قطاع السياحة في المغرب حتى نهاية ماي 2025 يعكس تحوّلاً استراتيجياً في طريقة تدبير وتطوير هذا القطاع الحيوي. بفضل الإرادة السياسية، والرؤية الملكية، والتخطيط الحكومي، والدينامية الاستثمارية، أصبح المغرب اليوم من بين الوجهات السياحية الصاعدة بقوة على الصعيدين الإقليمي والعالمي. وإذا استمر هذا النسق التصاعدي، فإن تحقيق أهداف رؤية 2030 لم يعد مجرد طموح، بل احتمال واقعي يلوح في الأفق.