عيد الأضحى في المغرب 2025: عيد بلا أضاحٍ في ظل توجيهات ملكية... بين روح التقاليد وهموم الواقع

قرار ملكي استثنائي يُغيّر وجه عيد الأضحى في المغرب هذا العام، بعد توجيه جلالة الملك محمد السادس بعدم أداء شعيرة النحر بسبب الجفاف وقلة التساقطات. في المقابل، يعيش المغاربة جدلاً بين التمسك بطقوس العيد وانتقاد سلوك استهلاكي ساهم في رفع أسعار اللحوم بشكل كبير.

عيد الأضحى في المغرب 2025: عيد بلا أضاحٍ في ظل توجيهات ملكية... بين روح التقاليد وهموم الواقع

أميمة محداد 

 

في سابقة وطنية استثنائية، يحل عيد الأضحى هذا العام في المغرب بطابع مختلف بعد توجيهات العاهل المغربي الملك محمد السادس، إلى عدم أداء شعيرة النحر، نتيجة ما تعرفه البلاد من تغيرات مناخية وقلة التساقطات المطرية أثرت بشكل مباشر على القطيع الوطني، وعلى القدرة الإنتاجية الفلاحية ككل.

 

البلاغ الملكي الذي لقي ترحيبًا واسعًا من طرف عدد من الجهات، جاء في سياق وطني صعب، حيث يعيش المغرب أزمة جفاف مستمرة منذ سنوات، ما جعل الاستمرار في استهلاك الثروة الحيوانية بشكل اعتيادي خلال العيد، يشكل تهديدًا على الأمن الغذائي الوطني.

 

جاء التوجيه الملكي انسجامًا مع روح المسؤولية، والتقدير العميق لواقع المواطنين، خاصة الأسر المتوسطة والفقيرة التي بات من الصعب عليها مجاراة تكاليف الأضحية التي شهدت في السنوات الأخيرة ارتفاعًا غير مسبوق.

 

ورغم التوجيه الملكي، شهدت الأسواق المحلية إقبالًا متزايدًا على اقتناء اللحم الجاهز، وهو ما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية تجاوزت في بعض المناطق 130 درهمًا للكيلوغرام، وسط انتقادات واسعة لسلوك بعض المواطنين الذين لم يستوعبوا أبعاد القرار.

 

ويفسر هذا الإقبال على شراء اللحوم رغبة البعض في تعويض النحر بأي شكل، ولو على حساب المنطق الاقتصادي. كمحاولة للحفاظ على المظهر الاجتماعي للعيد أكثر من روحه.

 

رغم غياب شعيرة النحر، لم يغب العيد عن البيوت المغربية. إذ حافظت الأسر على طقوس الزيارات العائلية، وتبادل التهاني، وتحضير الأطباق التقليدية التي تجعل من عيد الأضحى مناسبةً فريدة في الوجدان المغربي.

 

يتميّز المغرب في محيطه الإسلامي بأسلوب احتفالي خاص بعيد الأضحى، يجمع بين التدين العميق والبعد العائلي والاجتماعي، ويجعل من العيد مناسبة لتقوية أواصر القرابة أكثر من مجرد مناسبة للذبح.

 

وقد أظهرت مواقع التواصل الاجتماعي هذا العام تفاعلًا إيجابيًا من فئات واسعة من المواطنين، الذين اعتبروا أن أجواء العيد كان بها اختلافا عميقا هذه السنة لكن "جماعة العائلة" لم تتغير بحكم الثقافة المغربية التي تؤمن بروح العائلة.

تعليقات

لم يتم نشر أي تعليقات حتى الآن.
تسجيل الدخول لإضافة تعليق