محمد محداد
تشهد إسرائيل منذ ساعات الصباح الأولى موجة من الهجمات التدميرية المكثفة التي تنفذها إيران مباشرة عبر صواريخ بعيدة المدى وطائرات مسيرة، ضمن تصعيد عسكري غير مسبوق في تاريخ الصراع بين الطرفين. وقد تسببت الضربات في دمار واسع شمل منشآت صناعية ومقار أمنية ومناطق سكنية في تل أبيب وحيفا وأسدود وبئر السبع.
وأظهرت مشاهد بثّتها قنوات محلية إسرائيلية حرائق ضخمة وركامًا متناثرًا في الشوارع، فيما هرعت فرق الإطفاء والإنقاذ إلى مواقع الضربات وسط حالة من الذعر العام. وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، بعضهم في حالة حرجة.
وقالت قيادة الجيش الإسرائيلي إن إيران استخدمت أنواعًا متطورة من الصواريخ والمسيرات، وإن الهجوم تجاوز في شدته وتنسيقه كل الهجمات السابقة. وأُعلنت حالة الطوارئ القصوى في البلاد، مع تعطيل الدراسة وإغلاق المطارات وتحريك وحدات من الدفاع الجوي.
ترامب: لم أتخذ قرارًا بعد... لكن إيران كانت على وشك النووي
في واشنطن، وخلال مؤتمر صحفي مقتضب عقده في البيت الأبيض، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب:
"لم أتخذ قرارًا بعد بشأن كيفية التعامل مع إيران... سنعقد اجتماعًا مهمًا لاحقًا اليوم لمناقشة جميع الخيارات".
وأعرب ترامب عن دعمه لإسرائيل، وامتدح أداءها في الهجمات الاستباقية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، قائلًا:
"إسرائيل تُبلي بلاءً حسنًا في تفكيك القدرات النووية الإيرانية. كانوا قريبين جدًا، على بعد أسابيع فقط من تطوير سلاح نووي".
وفجّر ترامب مفاجأة حين أضاف:
"الأمر المثير أن إيران كانت أيضًا على وشك توقيع اتفاق نووي جيد معنا، لكن التطورات الأخيرة قلبت الطاولة".
إيران تتوعد بالمزيد، وإسرائيل ترد
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية أن هذه الهجمات "جزء أولي من الرد السيادي على العدوان الإسرائيلي المستمر على أراضي الجمهورية الإسلامية ومصالحها في الخارج". وأضاف البيان أن إيران "لن تتوقف حتى تتراجع إسرائيل عن تهديداتها النووية وتوقف تدخلها الإقليمي".
في المقابل، توعّدت الحكومة الإسرائيلية برد أقسى وأوسع، وصرح وزير الدفاع يوآف غالانت أن "إسرائيل في حرب وجودية"، مؤكدًا أن "كل نقطة على الخريطة الإيرانية باتت هدفًا محتملاً".
الموقف الدولي: قلق وتحذيرات
الأمم المتحدة دعت إلى "الوقف الفوري للأعمال العدائية"، في حين عبّرت دول الاتحاد الأوروبي عن قلقها الشديد، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى "حرب إقليمية شاملة". أما الصين وروسيا فقد دعتا إلى التهدئة مع تحميل المسؤولية الكاملة لواشنطن وتل أبيب في تفجير الموقف.
الأسواق تتأثر والمخاوف تتصاعد
الهجمات والتصريحات المتبادلة أرسلت موجات صدمة للأسواق العالمية، حيث سجّل النفط أعلى مستوى له منذ خمس سنوات، وتراجعت مؤشرات بورصة تل أبيب بأكثر من 15% في ساعات.
هل تتدخّل واشنطن عسكريًا؟
بينما تتلقى إسرائيل أقسى ضربة عسكرية منذ حرب 1973، تترقب العواصم العالمية ما ستعلنه واشنطن بعد اجتماعها المرتقب في البيت الأبيض. هل يتجه ترامب نحو تصعيد عسكري مباشر ضد إيران؟ أم يكتفي بالدعم السياسي واللوجستي لإسرائيل؟
العالم يقف على حافة انفجار شامل، وقرار ترامب المرتقب قد يرسم معالم المرحلة القادمة في الشرق الأوسط.